|
بسم الله الرحمن الرحيم ( 1- مقدّمة في العدل ) لا يُظَنُّ بمسلم أن ينسب لله عزّ وجلّ ظلم العباد. ولو وسوست له نفسه بذلك فلا يُظّنُّ أنه يستطيع أن يعلن عنه ويجهر به بعد أمرين: الأول: التأكيد في الكتاب المجيد والسنّة الشريفة على تنزيه الله سبحانه عن الظلم في آيات كثيرة وأحاديث مستفيضة. الثاني: ما ارتكز في العقول وجبلت عليه النفوس من كمال الله عزّ وجلّ المطلق وحكمته، واستغنائه عن الظلم، وكونه منزهاً عنه وعن كل رذيلة. ووضوح ذلك يغني عن إطالة الكلام فيه. نعم وقع الخلاف بين المسلمين في أمرين: الأول: التحسين والتقبيح العقليين. والثاني: الجبر والاختيار في أفعال الإنسان، وكيفية القضاء والقدر. وهذا الخلاف في هذين الأمرين قد ينتهي بالآخرة للخلاف في عدل الله سبحانه وتعالى. ومن هنا يحسن التعرض في المقام للخلافين المذكورين، لبيان ما عليه الإمامية الاثنا عشرية رفع الله تعالى شأنهم، وأنه هو الحق. وذلك في مبحثين: يأتي الكلام عليهما تباعاً في المواضيع التالية إن شاء الله تعالى.
من كتاب أصول العقيدة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم
|