|
في الإمامة السياسية
وهي الإمامة بعد النبي(صلى الله عليه وآله) على المسلمين في شؤون الدنيا. من الظاهر أن أول خلاف حصل بين المسلمين بعد ارتحال النبي(صلى الله عليه وآله) للرفيق الأعلى وأخطره هو الخلاف في الخلافة التي هي الإمامة بالمعنى المذكور بعده(صلى الله عليه وآله). وقد تطور هذا الخلاف بعد ذلك حتى جرّ على المسلمين ما جرّ من مآس وفجائع. وللشيعة فيه مذهبهم المتقدم. ولاستيفاء الحديث في ذلك ينبغي الكلام في مبحثين:
المبحث الأول في ضرورة النص في الإمامة وقع الكلام بين المسلين في أن الإمامة هل هي بالنص الإلهي والاستحقاق، مع قطع النظر عن البيعة وتسنم السلطة، بل البيعة وتسنم السلطة متفرعتان على النص، فيجب على الناس مبايعة الإمام المنصوص عليه، وطاعته، وتسليم السلطة له، وإن عصوا لم تسقط إمامته، بل هم يتحملون جريمة التقصير في حقه. أو أنها تابعة للبيعة، فلا يكون الإمام إماماً حتى يبايع، أو يستولي على الحكم والسلطة بالقوة؟. وأظهر فرقة تتبنى الاتجاه الأول هي فرقة الشيعة الإمامية الاثني عشرية. بل الظاهر أنها الفرقة الوحيدة التي تتبنى ذلك حرفياً في كل إمام إمام. كما أن أظهر فرقة ـ قوة وعدداً ـ تتبنى الاتجاه الثاني هو الجمهور والسواد الأعظم، حيث يبتني موقفهم على الاعتراف بالأمر الواقع وبشرعية كل ما حصل، وأن كل من استولى على السلطة إمام وخليفة نافذ الحكم واجب الطاعة، بغض النظر عن كيفية استيلائه عليها. وتشتهر الآن باسم السنّة.
وقبل الدخول في ذلك ينبغي التنبيه إلى أمر مهم: وهو أن الاستدلال على إمامة أهل البيت (صلوات الله عليهم) في الدين ومرجعيتهم فيه بعد النبي(صلى الله عليه وآله) تم ـ كما سبق ـ وفق الضوابط المجمع عليها بين المسلمين، لإجماعهم على حجية الكتاب المجيد وسنّة النبي(صلى الله عليه وآله)، وعلى رواية ما يقتضي مرجعية أهل البيت عنه(صلى الله عليه وآله) بالنحو الكافي في الحجية عند الكل، بل بما يزيد على ذلك، ويبلغ الاستفاضة والتواتر الإجمالي أو التفصيلي، مع الاحتفاف بالقرائن والشواهد المناسبة لذلك، بنحو يقطع به، كما يظهر مما سبق.
كفاية الاستدلال المبتني على مرجعيتهم في الدين أما بعد أن ثبت ذلك فيكفي في منطقية الاستدلال في جميع موارد الخلاف بين الأمة أن يكون تاماً بناء على إمامة أهل البيت (صلوات الله عليهم) ومرجعيتهم في الدين، ولا ملزم بعد ذلك بكون الأدلة التي يستدل بها بالنحو الملزم لمن لا يعترف بمرجعيتهم أو لا يجري عليها عملاً، إذ بعد ثبوت إمامتهم ومرجعيتهم في الدين ـ بمقتضى الأدلة السابقة ـ تكون مرجعيتهم حقيقة ثابتة صالحة لأن تكون مقدمة يبتني عليها الاستدلال في موارد الخلاف الأخرى. نعم إذا تيسر الاستدلال بالوجه الصالح لإقناع الكل فهو أمر حسن استظهاراً في الحجة، واستكثاراً من الأدلة. إذا عرفت هذا فالاستدلال على صحة الاتجاه الأول الذي تبناه الإمامية ـ من أن الإمامة بالنص بغض النظر عن الإمام المنصوص عليه ـ وبطلان الاتجاه الآخر الذي تبناه الجمهور.. تارة: يبتني على سرد الأدلة المناسبة إجمالاً للأول دون الثاني، من دون نظر في التفاصيل. وأخرى: يبتني على المقارنة بين الاتجاهين بنحو من التفصيل في التقييم والنقد. ولنجعل لكل من الأمرين مطلباً يستقل به.
المطلب الأول في الأدلة المناسبة لدعوى الإمامية إجمالاً وهي مجموعة من الأدلة حقيقة بالتأمل تتناسب مع كون الإمامة بالنص، بغض النظر عن شخص الإمام المنصوص عليه.
أهمية الإمامة في الدين تناسب تبعيتها للنص الإلهي الأول: أهمية منصب الإمامة في الدين، حتى أنه لا يمكن أو لا يجوز ترك الأمة من دون إمام، وأن من مات من دون إمام فميتته جاهلية، كما أنه يجب طاعة الإمام، والنصيحة له، ولا يجوز الخروج عليه، بل الخارج عليه باغ يجب على المسلمين قتاله، كل ذلك يناسب تميز الإمام من بين الأمة بالنص عليه من الله تعالى لمؤهلاته الخاصة التي لا يعلمها إلا هو، لأن ذلك هو الأنسب بشرعية حكمه، وأهميته في الدين، ووجوب طاعته، والأدعى للانصياع له والبخوع لحكمه. ولاسيما مع ظهور بعض النصوص في رفعة شأن شخص الإمام، كقول النبي(صلى الله عليه وآله) في مسجد الخيف: «ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم...»[1]. فإن المراد بالنصيحة هي الموالاة والإخلاص القلبي في مقابل الغل. وأظهر من ذلك قول أمير المؤمنين(عليه السلام): «وإنما الأئمة قوام الله على خلقه وعرفاؤه على عباده، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه»[2]. ومن الظاهر أن ذلك لا يتناسب إلا مع تميز الإمام بمكانة عالية في الدين والكمال والخلق، ولا تتحقق بمجرد بيعة الناس، ولا بمجرد الاستيلاء على السلطة بالقوة، كما هو ظاهر. وقد كثر التعرض لذلك في كلام أهل البيت (صلوات الله عليهم). وإذا لم يبلغ ذلك كله مرتبة الاستدلال على كون المعيار في الإمامة النص ـ بغض النظر عن شخص المنصوص عليه ـ فلا أقل من كونه مؤيداً له.
دليل عصمة الإمام الثاني: ما يأتي في آخر هذا الفصل من الاستدلال على وجوب عصمة الإمام كالنبي(صلى الله عليه وآله). لوضوح أن الناس لا يتسنى لهم معرفة المعصوم بأنفسهم، بل لابد من أن يدل عليه الله تعالى، الذي هو العالم ببواطن الناس وعواقب أمرهم. ما دلّ على عدم خلوّ الأرض من إمام الثالث: ما تظافر من الأحاديث عن النبي(صلى الله عليه وآله) من أنه قال: «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية». أو: «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية». أو: «من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية». أو: «من مات وليس عليه إمام فميتته ميتة جاهلية». أو: «من مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية». أو نحو ذلك[3] . حيث يظهر منها المفروغية عن وجود الإمام في كل عصر وعدم خلوّ الزمان من إمام تجب على الناس بيعته وطاعته، لشرعية إمامته، وهو ما أجمع عليه الشيعة، تبعاً للنصوص، على ما سبق في أول الكلام في الإمامة في الدين. وهو يناسب ما عليه الإمامية من كون الإمامة بالنص من الله تعالى، إذ لو كانت تابعة لاختيار الناس لزم خلوّ الزمان عن الإمام لو تقاعس الناس عن نصبه وبيعته، كما حدث في فترات من العصور السابقة، وفي عصورنا هذه بعد إلغاء الخلافة العثمانية عام (1342هـ).
ما تضمن أن الأئمة اثنا عشر الرابع: النصوص الكثيرة التي استفاضت عند الفريقين المتضمنة أن الأئمة أو الخلفاء اثنا عشر[4]، حيث لا يراد بهم الخلفاء الذي يتبناهم الجمهور لاستيلائهم على السلطة بالبيعة أو بالقوة، ولا الذين يتبناهم غيرهم ممن لا يقول بالنص الإلهي، لعدم انحصارهم بهذا العدد. وقد حاول جماعة من رجال الجمهور الخروج من هذا المأزق، وحمل هذه النصوص على خلاف ظاهرها، بل خلاف صريح بعضها وتأويلها بتكلف يأباه لسانها، كما يظهر بمراجعة كلماتهم[5]، وبمراجعة ما ذكرناه في الجزء الثالث من كتابنا (في رحاب العقيدة) عند الكلام في الطائفة الثالثة من طوائف النصوص الدالة على إمامة الأئمة الاثني عشر(صلوات الله عليهم). ويزيد في وضوح دلالتها على أن الإمامة بالنص ما في بعض هذه النصوص من قوله(صلى الله عليه وآله): «وكلهم يعمل بالهدى ودين الحق»[6]، وما في نصوص أخر من وجود خلفاء راشدين مهديين[7]. فإن مقتضى الجمع بين هذه الطوائف من النصوص أن الأئمة هم اثنا عشر راشدون مهديون، كلهم يعمل بالهدى ودين الحق. وحيث لا ينطبق ذلك على من استولى على السلطة بالبيعة أو القوة، كشف عن أن الإمامة إنما تكون بالنص الإلهي، وأن الله سبحانه وتعالى جعل الأئمة بالعدد المذكور والمواصفات المذكورة. وهو المناسب لما في بعضها من أن هؤلاء الأئمة لا يضرهم خذلان من خذلهم، ولا عداوة من عاداهم، كحديث جابر بن سمرة: «كنت مع أبي عند النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيماً لا يضرهم من خذلهم»[8]. وفي حديثه الآخر: «سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو يخطب على المنبر، وهو يقول: اثنا عشر قيماً من قريش لا يضرهم عداوة من عاداهم»[9]. لظهور أن الخاذل والمعادي إنما لا يضران بالخليفة إذا كانت خلافته بالنص الإلهي، أما إذا كانت باجتماع الناس وتسنّم السلطة فهما كثيراً ما يضران به، لأنهما يضعفان سلطته، بل قد يجران بالآخرة إلى زوالها وبطلان خلافته، كما حدث ذلك كثيراً للخلفاء على مبنى الجمهور . ومن هنا لا تتفق هذه النصوص إلا مع مذهب الإمامية في أن الإمامة بالنص الإلهي وفي عدد الأئمة ومواصفاتهم. وهي من أقوى الحجج لهم على غيرهم.
بعض النصوص المناسبة لكون الإمامة بالنص الخامس: ما ورد من أن النبي(صلى الله عليه وآله) لما عرض نفسه قبل الهجرة على قبائل العرب كان فيمن عرض نفسه عليهم بنو عامر، فقال له رجل منهم: أرأيت إن نحن تابعناك فأظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟ فقال(صلى الله عليه وآله): «الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء»[10]. وفي حديث عبادة بن الصامت قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة... وأن لا ننازع الأمر أهله، ونقوم بالحق حيث كان، ولا نخاف في الله لومة لائم»[11]. لدلالة الأول على أن لولاية الأمر موضعاً خاصاً تعيينه تابع لله تعالى، وليست أمراً مطلقاً تابعاً لبيعة الناس، وظهور الثاني في أن للأمر والحكم أهلاً يستحقونه وإن لم يمكنوا منه، وأنه لا يحل منازعتهم فيه، وذلك لا يكون إلا لأن الله تعالى جعله لهم. إذ لو كان استحقاقه ببيعة الناس لكان المناسب أن يقول: وأن لا ننازع الأمر من صار له، أو من بويع به، أو يقول: وأن لا نخرج على من صار الأمر له، أو بويع له. السادس: قوله(صلى الله عليه وآله): «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، كلما نقضت عروة تشبث الناس بالتي بعدها، فأولهن نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة»[12]. بناءً على أن المراد بالحكم في هذا الحديث هو حكم المسلمين وإدارة شوؤنهم. وحينئذٍ يتناسب ذلك مع مذهب الإمامية في الحكم والإمامة، حيث خرج عنه الجمهور من اليوم الأول قبل كل شيء، ولا يتناسب مع مذهب الجمهور، إذ لم يخرجوا عنه إلا في العصور المتأخرة في بعض الفترات ـ ومنها في العصر القريب، حين ألغيت الخلافة العثمانية ولم يستبدلوا بها غيرها، وأهمل هذا المنصب عندهم ـ بعد أن غيرت كثير من أحكام الإسلام وعطلت قبل ذلك بعهد طويل في صدر الإسلام. ولا أقل من استلحاق معاوية لزياد وإعراضه عن قضاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأن الولد للفراش، وللعاهر الحجر، كما هو معروف مشهور.
إجماع أهل البيت(عليهم السلام) على أن الإمامة بالنص السابع: إجماع أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم) على أن الإمامة في أمور الدنيا والخلافة لا تكون إلا بنص من الله تعالى على الإمام، وأن الأئمة عباد مكرمون اصطفاهم بعلمه، لتميزهم بكمالاتهم النفسية، وأمدهم بتسديده ورعايته. نظير قوله تعالى في حق موسى(عليه السلام): ﴿وَلِتُصنَعَ عَلَى عَينِي﴾[13]، وحينئذٍ يجب القبول منهم(عليهم السلام) والتسليم لهم في ذلك، لما سبق من إمامتهم في الدين ومرجعيتهم فيه. بل حتى لو لم يعترف لهم الجمهور بذلك فلابد من قبولهم منهم مثل هذا الأمر الخطير، الذي لا تبتني دعواه على الحدس الذي قد يخطئ، بل يدور الأمر فيه بين الصدق والافتراء المتعمد. إذ لا إشكال عند الكلّ في أنهم(عليهم السلام) منزهون عن الافتراء، وأنهم في الدرجة العليا من الصدق والواقعية والجلالة، وإنما يحاول الجمهور إنكار دعواهم النص والإمامة تشبثاً ببعض الوجوه والتخرصات التي هي مهما بلغت لا تقوى على الوقوف أمام ما صدر منهم(عليهم السلام) من تصريحات ومواقف وما صدر من خصومهم من ردود فعل تناسب إصرارهم (صلوات الله عليهم) على أن الخلافة عهد معهود من الله تعالى صاحبه هو الخليفة الحق، وأن ما حدث من البيعة لا يضفي شرعية، وأن المنصب الإلهي قد غصب منهم. وقد ذكرنا في جواب السؤال الثالث والرابع من الجزء الثاني من كتابنا (في رحاب العقيدة) الكثير مما ورد عنهم، وعن غيرهم من بني هاشم، وعن كثير من الصحابة، بما في ذلك بعض الرموز المحترمة عند الجمهور. كما ذكرنا كثيراً من القرائن التي تدعم ذلك. فراجع.
لزوم تصديق الشيعة فيما نقلوه عن أئمتهم أما ما احتفظ به شيعتهم من تراثهم فهو مليء بذلك، بل عليه يقوم كيانهم وأسس دعوتهم. وهم الأصدق على أئمتهم (صلوات الله عليهم)، والآمن على تراثهم، بعد أن توجهوا وجهتهم واختصوا بهم دون غيرهم من المسلمين، والتزموا خطّهم وعرفوا بموالاتهم والتحموا معهم، وفتح لهم الأئمة (صلوات الله عليهم) صدورهم واستراحوا لهم، وأفضوا إليهم بسرّهم، وثقفوهم بثقافتهم العالية، وحملوهم علومهم في العقائد والفقه والتفسير والأخلاق والآداب والأدعية والزيارات وغير ذلك من المعارف الدينية والعلمية وغيرها التي أخذها الشيعة منهم(عليهم السلام)، وحفظوها ورعوها، وتدارسوها وتميزوا بها عن غيرهم، حتى صارت وسام فخر لهم، وشاهد صدق على انتسابهم لأئمتهم (صلوات الله عليهم). وإذا كان الشيعة فيما مضى محاصرين معزولين، قد عتّم عليهم وعلى ثقافتهم، وشوهت حقيقتهم، ويتسنى لغيرهم أن ينبزهم بما يشاء، فهم اليوم ظاهرون، قد أصحروا بواقعهم، وظهرت حقيقتهم، واتضحت معالم دعوتهم، وفرضوا أنفسهم في أصالتهم وصدقهم وأمانتهم وإخلاصهم وواقعيتهم وسعة أفقهم. وهم أولى بأن يصدقوا على أئمتهم ـ بعد أن حفظوا تراثهم العريق بتفاصيله ومفرداته، وأخذوا به وتفاعلوا معه ـ من سائر الفرق بالإضافة إلى رؤسائهم الذين ينتسبون إليهم. ولاسيما بعد كون دعوتهم وتعاليمهم وتراثهم أبعد عن الفجوات والتناقضات، وأقرب للفطرة والمنطق من بقية الدعوات والتعاليم والتراث، كما يظهر للمتتبع المنصف. وللمزيد من توضيح ذلك وذكر الشواهد عليه يرجع لجواب السؤالين الثالث والرابع من الجزء الثاني من كتابنا (في رحاب العقيدة). وإذا أصرّ المجادل على تجاهل ذلك كله، كفى الشيعة علمهم بواقعهم وصدقهم وإخلاصهم في الوصول للحقيقة والتعرف على رأي أئمتهم في الدين (صلوات الله عليهم) من طريق تراثهم الذي حملوه عنهم والقرائن الأخر التي ذكرناها في الموضع المتقدم من الجزء الثاني وفي آخر الجزء الثالث من الكتاب المذكور، إذ المهم في المقام هو الاستدلال بالوجه المقبول منطقياً وعقلائياً وإن لم يقتنع به بعض الناس لإعراضه عن البحث والنظر، أو لقناعاته المسبقة وتراكماته الموروثة.
إجماع شيعة أهل البيت على أن الإمامة بالنص الثامن: إجماع شيعة أهل البيت (صلوات الله عليهم) الذين يدينون بإمامتهم في الدين على أن الإمامة السياسية في أمور الدنيا بالنص من الله تعالى. ولابد من البناء على أن إجماعهم مصيب للحق بعد ثبوت إمامة أهل البيت (صلوات الله عليهم) في الدين ومرجعيتهم للأمة فيه. إذ لو لم يكن إجماعهم مصيباً للحق وكان ضلالاً لزم خلوّ أمة الإسلام من فرقة تحمل دعوة الحق وتدين به وتدعو له: الشيعة لقولهم بأن الإمامة في أمور الدنيا بالنص، والجمهور، لإعراضهم عن أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وعدم رجوعهم إليهم في دينهم. ويأتي في أواخر الكلام في المقام الثاني ـ عند الكلام في شروط شرعية نظام الشورى ـ امتناع ذلك، وأنه لابد من وجود فرقة ظاهرة في الأمة تدين بالحق وتدعو له.
المطلب الثاني في المقارنة بين اتجاه الإمامية واتجاه الجمهور والمهم في المقام أن المقارنة بين الاتجاهين المتقدمين في الإمامة لا ينبغي أن تعرض على أساس المقارنة في استحقاق الإمامة بين شخصين أو أشخاص محدودين، كأمير المؤمنين، أو أهل البيت (صلوات الله عليهم)، أو بني هاشم عموماً في جانب، والخلفاء الثلاثة الأولين، أو المهاجرين أو السابقين أو الصحابة عموماً في الجانب الآخر، لينجرّ ذلك للنزاع في عدالة الصحابة، وفي التفاضل بين أطراف الخلاف ومناقبهم ومثالبهم وسيرتهم الذاتية، وغير ذلك من الأمور الجانبية التي استثارت العواطف، واستغرقت مؤلفات كثيرة، مع إغفال النقطة المهمة في المقارنة، فأهملت رأساً، أو ذكرت عابراً من دون تركيز عليها، ومن دون أن تعطى حقها المناسب من البحث والملاحظة.
أهمية الإمامة تستلزم تشريع نظام لها متكامل فإن المسلمين قد أجمعوا على شرعية الإمامة وأهميتها، بل شرفها وقدسيتها، لأهمية آثارها وأحكامها، كوجوب بيعة الإمام، ومعرفته، وطاعته، وحرمة الخروج عليه، ووجوب نصرته على من بغى عليه وخرج عن طاعته، وغير ذلك مما هو مذكور في محله، وقد تقدمت الإشارة إليه آنفاً. وأنه لابد مع ذلك من جعل الشارع الأقدس لها وتنظيمه لأمرها، إما تأسيساً بنصه على الإمام، أو إمضاء بإقراره بيعة المسلمين له أو نحو ذلك، على الخلاف بين الاتجاهين المتقدمين. وحيث كان الإسلام هو الدين الخاتم للأديان والباقي في الأرض ما بقيت الدنيا، والمفترض فيه تشريعاً أن يكون هو الحاكم في الأرض، فلابد من أن يتضمن في جملة تشريعاته تشريع نظام للإمامة صالح للتطبيق ولحكم الأرض باستمرار، ولا يختص بأفراد أو جماعات مخصوصة، لا بقاء لها، مهما كان شأنها وعظم قدرها. وهو المناسب لما هو المعلوم من كمال الدين وشموليته تشريعاً، كما تضمنه قوله تعالى: ﴿اليَومَ أكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتِي وَرَضِيتُ لَكُم الإسلاَمَ دِيناً﴾[14]، وغيره.
تكامل نظام الإمامة عند الشيعة والاتجاه الذي تتبناه الشيعة الإمامية في الإمامة يبتني على نظام متكامل للإمامة، لو قدر له التطبيق في الخارج لعالج مشاكلها وشؤونها من دون ثغرة أو نقصان، بما في ذلك وظائف الإمام ـ وأنها كوظائف النبي(صلى الله عليه وآله) ـ واستيعاب وجود الأئمة(عليهم السلام) للفترة الزمنية التي يفترض فيها حكم الإسلام للأرض، وعصمة الإمام، وغير ذلك.
لا تحديد لنظام الإمامة عند الجمهور إلا بالقوة أما اتجاه الجمهور فلا يبتني على نظام للإمامة محدد، فضلاً عن أن يكون متكاملاً، بل يبتني على الاعتراف بالأمر الواقع والتعامل معه ودعمه، وإضفاء طابع الشرعية عليه، تبعاً للقوة القائمة والسلطان القاهر من دون أي ضابط لاختيار الخليفة، ومن دون نظر لأهلية الخليفة وسلوكه. حتى كان كثير من الخلفاء ـ الذين ينتظر منهم أن يكونوا حماة للإسلام العظيم وللمسلمين ـ في منتهى الانحلال الخلقي، أو في قمة الظلم والإجرام، أو غاية في ضعف الإدارة والشخصية، وصار هذا المنصب الإلهي المقدس بالآخرة ألعوبة بأيدي النساء والخصيان والمماليك والمنتفعين، وهدفاً لكل طامع. وقد جرّ ذلك كله على الإسلام والمسلمين ما جرّ من الويلات والمضاعفات عبر التاريخ الطويل، حتى انتهى الأمر إلى رفضه عملياً بإلغاء نظام الخلافة رأساً، وإلى تدهور أمر المسلمين تدريجياً حتى انتهوا إلى أوضاعهم الحالية المزرية المأساوية في دينهم ودنياهم. وإنا لله وإنا إليه راجعون. ولا يظن ـ مع ذلك كله ـ بعاقل غيور على الإسلام والمسلمين، مقرّ بحكمة الله تعالى وكمال تشريعه، أن يرضى لنفسه أن ينسب لله عزّ جلّ تشريع نظام الإمامة على هذا النحو من التخبط وعدم الانضباط.
بعض المفارقات في نظام الإمامة عند الجمهور ولاسيما بملاحظة ما عليه هذا النظام ومن يتبناه من التناقضات والمفارقات الطريفة التي يرفضها الإنسان بفطرته بعيداً عن التركمات العقائدية والتعصب. منها: أن الإمام الحاكم المفروض شرعية إمامته وحكمه، وحرمة الخروج عليه إذا خرج عليه خارج، فهو باغٍ، يجب على المسلمين قتاله حتى يفيء إلى طاعة الإمام القائم مهما كان حاله. لكن إذا غلب الخارج ـ بقدراته غير المشروعة ـ حتى أبطل سلطان من كان قبله وقضى عليه، صار هو الإمام واكتسب الشرعية بذلك، حتى لو كان قد ارتكب الموبقات في طريقه، كانتهاك حرمة الحرم وهدم الكعبة المعظمة. وقد تمت عملية انتقال الخلافة بالخروج على الخليفة الشرعي عندهم لعبد الملك بن مروان حينما قضى على عبد الله بن الزبير، وللسفاح حينما قضى على مروان بن محمد آخر خلفاء الأمويين، ولغير واحد من الأمويين والعباسيين حينما خرج بعضهم على بعض. بل لو بايع شخص آخر بالإمامة والطاعة، ثم نكث بيعته وادعى الإمامة لنفسه، وقاتل الذي بايعه حتى غلبه وقضى عليه، صار الناكث الغالب إماماً شرعياً واجب الطاعة. كما حدث للمنصور مع محمد بن عبد الله بن الحسن، حيث سبق له بيعة محمد بن عبد الله بالأبواء، ثم تغافل العباسيون عن ذلك واستولوا على السلطة، ولما ثار محمد بن عبد الله غلبه المنصور وقتله. وحدث ما يشبه ذلك لجماعة من الأمويين والعباسيين وغيرهم مع بعضهم. ومنها: أن كثيراً ممن تمّت شرعية إمامته بمقتضى هذا النظام لا يقره قولاً أو عملاً. 1ـ فأكثر المستولين على الحكم قد استخلفوا من بعدهم، بنحو يظهر في بنائهم على تعين من عينوه، ولزوم بيعته على المسلمين، تبعاً لنصهم عليهم، ولا تحتاج إمامته لبيعتهم له باختيارهم. ونظيرهم عمر بن الخطاب حينما عين ضوابط لتعيين الإمام من بعده ـ فيما يسمى بالشورى ـ وألزم الجري عليها، وقتل من يأبى ذلك، كما هو معروف مشهور. 2ـ وهذا أمير المؤمنين(عليه السلام) قد تخلف هو وجماعة من أعيان المسلمين معه عن بيعة أبي بكر مدة طالت أو قصرت، وكان يعلن بالشكوى من تقدم القوم عليه، وكان هو وأولاده وجماعة من بني هاشم وغيرهم يرون أنه(عليه السلام) أحق بالأمر في تفاصيل كثيرة مستفيضة لا يسعنا استقصاؤها. وقد ذكرنا طرفاً منها في جواب السؤالين الثالث والرابع من كتابنا (في رحاب العقيدة). 3ـ وأبو بكر ومن معه أنكروا على الأنصار تصديهم للأمر، مدعياً أن الأمر لقريش، لأنهم شجرة رسول الله(صلى الله عليه وآله) على ما هو مشهور في تفاصيل كثيرة. وقد أراد أن يجعل للعباس وولده نصيباً في الأمر ليضعف جانب أمير المؤمنين(عليه السلام)[15]. وهذا يناسب اعتقاده أن الأمر حق لفئة خاصة يجعلونه لمن شاؤوا، وليس لكل أحد أن يأخذه بالغلبة. 4ـ وهذا عمر يعلن أن بيعة أبي بكر كانت فلتة، أو فتنة، وقى الله شرها، ويأمر بقتل من عاد لمثلها[16]. حيث يظهر منه أنها حصلت على وجه غير مشروع. 5ـ والعباسيون كانوا قبل استيلائهم على السلطة يرون الأمر في بني هاشم عموماً، أو في الإمام علي وبنيه، فقد أراد العباس بيعة أمير المؤمنين(عليه السلام) بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وكان أولاده في عهد أمير المؤمنين(عليه السلام) يرون شرعية خلافته بل أولويته بالحكم ممن تقدمه. وقد سبق بيعة المنصور لمحمد بن عبد الله بن الحسن، كما بايعه غيره من العباسيين. ولما دخل جيش الدعوة العباسية الكوفة خطب داود بن علي بن عبد الله بن العباس ـ وهو على المنبر أسفل من أبي العباس السفاح بثلاث درجات ـ فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي(صلى الله عليه وآله)، ثم قال: «أيها الناس إنه والله ما كان بينكم وبين رسول الله(صلى الله عليه وآله) خليفة إلا علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين هذا الذي خلفي»[17]. ودخل المهدي بن المنصور العباسي على أبي عون عائداً له في مرضه، فأعجبه ما رآه منه وسمعه. قال أبو جعفر الطبري: «وقال: أوصني بحاجتك وسلني ما أردت... فشكر أبو عون ودعا، وقال: يا أمير المؤمنين حاجتي أن ترضى عن عبد الله بن أبي عون، وتدعو به، فقد طالت موجدتك عليه. قال: فقال: يا أبا عون، إنه على غير الطريق، وعلى خلاف رأينا ورأيك، إنه يقع في الشيخين أبي بكر وعمر، ويسيء القول فيهما. قال: فقال أبو عون: هو والله يا أمير المؤمنين على الأمر الذي خرجنا عليه، ودعونا إليه، فإن كان قد بدا لكم فمرونا بما أحببتم حتى نطيعكم»[18]. أما بعد استيلاء العباسيين على السلطة فقد ادعوا أن الأمر لهم خاصة، لأنهم الأولى بميراث رسول الله(صلى الله عليه وآله)، لكن مع الاعتراف بخلافة الأولين، دعماً لاتجاه الجمهور وجلباً لهم، وإضعافاً للعلويين الذين كانوا شبحاً مخيفاً لهم ينازعهم السلطة. وإن كان ذلك لا يخلو منهم عن تدافع ظاهر. على أن فيهم من كان يعلن ميله لنظرة العلويين في الحكم، كالمأمون. بل عن ابن الساعي أن الناصر لدين الله كان يتشيع، وعن ابن الطقطقي أنه كان يرى رأي الإمامية. ويناسب ذلك بعض الشعر والتصرفات المنسوبة له[19]. كما يناسبه أيضاً أنه زين سرداب الغيبة في سامراء بخشب باق إلى اليوم منقوش عليه أسماء الأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم). وقيل: إنه هيأ قبراً له في رواق الإمامين الكاظمين(عليهما السلام)، إلا أن أهله دفنوه في مكان آخر، وبقي القبر فارغاً حتى توفي المحقق نصير الدين الطوسي(رضي الله عنه) فدفن فيه[20]. وجاء بعدهم العثمانيون ليتبنوا عدم اشتراط القرشية في الخليفة، وكون الخلافة حقاً شرعياً لهم، يتناقلونها بالميراث والتعيين من قبل الخليفة السابق، أو بفرض ذوي القوة والنفوذ. ومنها: أن جماعات كبيرة ممن يحترمهم الجمهور ـ بل يقدس بعضهم ـ قد صدر منهم ما لا يناسب إقرار نظام الخلافة والإمامة بهذا الوجه. 1ـ فقد سبق أن أمير المؤمنين(عليه السلام) وجماعة معه قد امتنعوا عن بيعة أبي بكر مدة من الزمن. ولو كانوا يرون ثبوت الإمامة بالغلبة لسارعوا إلى بيعته، لما سبق من وجوب معرفة الإمام وبيعته وحرمة الخروج عليه. 2ـ كما أنكرت الصديقة فاطمة الزهراء(عليها السلام) أشد الإنكار على ما حدث في أمر الخلافة، وخاطبت أبا بكر أشد خطاب، وماتت(عليها السلام) مهاجرة له، حتى أوصت أن تدفن ليلاً[21]، لئلا يحضر هو وجماعته دفنها، ونفذت وصيتها، وقبرها حتى الآن مجهول. وهل يمكن لأحد أن يدعي أن ميتتها(عليها السلام) كانت جاهلية، بمقتضى الأحاديث التي سبقت الإشارة إليها في المقام الأول؟! 3ـ كما امتنع عن بيعته سعد بن عبادة سيد الخزرج وبعض الأنصار وبقي سعد مجانباً للقوم حتى قتل في عهده أو عهد عمر. 4ـ وقد امتنع الإمام الحسين(عليه السلام) ومن معه من بيعة يزيد، بل حاول الخروج عليه، حتى لقي مصرعه الفجيع مع أهل بيته وصحبه في ملحمة دينية لا يزال صداها مدوياً حتى الآن. نعم نصحه جماعة بعدم الخروج. لكن للخوف عليه من خذلان الناس، وغشم الأمويين، لا لعدم شرعية الخروج، تبعاً لشرعية إمامة يزيد. ومن الطريف أن بعضهم كان يقرب وجهة نظره له(عليه السلام) بأن الله سبحانه قد نزهكم عن الدنيا، وزواها عنكم أهل البيت. وكأن المفترض في الإمامة وخلافة النبوة ـ بما لها من مقام رفيع ـ أن تكون منصباً دنيوياً يراد به الوصول لحرث الدنيا وزينتها، ونسي ـ بسبب الأوضاع المتردية وتشويه الحقيقة ـ أنها منصب ديني مقدس لا تصلح إلا لأهل الدين والنصيحة لله تعالى وللدين وللمسلمين. 5ـ وقد امتنع أيضاً من بيعة يزيد، بل خرج عليه عبد الله بن الزبير ومن تابعه. 6ـ كما خرج عليه جماعة كبيرة من أعيان أهل المدينة، حتى انتهى بهم الأمر إلى وقعة الحرة الفظيعة. 7ـ وخرج الشهيد زيد بن الإمام علي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام) على هشام بن عبد الملك. وقد خرج معه جماعة ودعمه آخرون، منهم أبو حنيفة[22]. 8ـ وقد خرج محمد بن عبد الله بن الحسن على المنصور الدوانيقي كما سبق، وقد دعمه جماعة من فقهاء المدينة المنورة وأعيانها[23]. 9ـ وقد دعم كثير من الفقهاء جماعة ممن حاول خلع بعض الخلفاء العباسيين والاستيلاء على السلطة بدلهم... إلى غير ذلك مما لا يتناسب وشرعية نظام الغلبة المذكور.
نظرية الشورى بقي في المقام شيء: وهو أنه ربما يحاول بعض الجمهور دعوى:أن الله عز وجل رأى كفاءة أمة الإسلام، التي هي خير أمة أخرجت للناس، فأوكل إليها حكم نفسها، بلا حاجة للنص، وذلك باعتمادها نظام الشورى في الخلافة والإمامة، وأنه سبحانه قد أقرّ ما حصل بناءً على شرعية النظام المذكور.
والحديث حول ذلك.. تارة: يكون ببيان الشروط التي يمكن جعل نظام الشورى معها، ويتعذر جعله بدونها. وأخرى: بتقييم نظام الشورى في نفسه حتى لو تمت الشروط المذكورة.
المقام الأول
في الشروط التي يمكن جعل نظام الشورى معها
نظام الشورى المفترض لا يمكن جعله وتشريعه إلا بشروط ثلاثة:
حدود الشورى وضوابطها الشرط الأول: أن يحدد فيه بصورة دقيقة.. أولاً: من له حق الترشيح للإمامة والخلافة من حيثية النسب والسن والذكورة والأنوثة، والمقام الديني والاجتماعي... إلى غير ذلك. فإنا نرى الجمهور بخلفائهم وفقهائهم قد اختلفوا في ذلك أشد الاختلاف، فأبو بكر ومن توجه وجهته يصرّون على أن الخلافة حق لقريش عموماً، وبذلك ردّوا على الأنصار، واستنكروا مبادرتهم ترشيح سعد بن عبادة. بينما قد نرى في الأمويين من يحاول دعوى أولوية بني عبد مناف به. أما العباسيون فهم يصرحون تارة بأن ذلك حق بني هاشم عموماً، أو في الإمام علي وبنيه، وأخرى بأن ذلك حق لهم بالخصوص. أما أبو حنيفة فقد حكي عنه إنكار خصوصية قريش بذلك. وهو المناسب لموقف الأنصار في ترشيحهم سعد بن عبادة. ولعله لذا تبنى العثمانيون مذهب أبي حنيفة، فكان هو المذهب الرسمي للدولة العثمانية. كما أنا نرى فقهاء الجمهور ذكروا شروطاً للخليفة لا يناسب كثير منها واقع خلفائهم الذين يرون شرعية خلافتهم وإمامتهم، ويقرون حكمهم وقضاءهم والتعامل معهم. وثانياً: متى تسقط أهلية الشخص المنتخب للخلافة والأسباب التي تقضي بانعزاله منها، كالجور في الحكم، أو مطلق الفسق، والخرف أو المرض، والعجز التام أو الضعف... إلى غير ذلك. مع تحديد ذلك بدقة رافعة للاختلاف تجنباً عن مثل ما حصل في أمر عثمان، حيث طلب الذين ثاروا عليه أن يتخلى عن الخلافة، لعدم أهليته، وامتنع هو من ذلك، لدعوى: أنه لا ينزع عنه لباساً ألبسه الله تعالى إياه. وكما حصل بعد ذلك كثيراً في العهد الأموي والعباسي والعثماني، وسبب كثيراً من الخسائر في الأرواح والأموال، والمضاعفات والسلبيات التي أضعفت الأمة وجرّت عليها الويلات. وثالثاً: صلاحيات الخليفة، إذ بعد أن كان الخليفة يملك القوة والسلطة التنفيذية، ولم يشترط فيه العصمة عند الجمهور، فلابد من تحديد صلاحياته، ليقف عندها، ولا يتجاوزها تحكماً منه، أو للحفاظ على سلطانه. فقد تدخل الحاكمون في عصور الإسلام الطويلة في كثير من الشؤون الدينية والدنيوية، مما يتعلق بالحكم والعقيدة والفقه وغيرها. وكان لاختلاف وجهة نظرهم ومواقفهم الأثر في اختلاف توجه المسلمين فيها. ولا يسعنا استقصاء ما حدث، إلا إنا ذكرنا بعض مفرداته في جواب السؤال الرابع من الجزء الأول من كتابنا (في رحاب العقيدة). ورابعاً: من له حق اختيار الخليفة وانتخابه من حيثية النسب، والسن، والمقام الديني والاجتماعي، والذكورة والأنوثة... إلى غير ذلك. وخامساً: كيفية تشخيص ضوابط الأمور السابقة وإحرازها من أجل العمل عليها.
أما مع عدم التحديد الشرعي من تلك الجهات فالنظام ناقص ويمتنع تشريعه إسلامياً.. 1ـ لاستلزامه نقص الدين، وعدم تحديد موضوع الحكم الشرعي من قبل الشارع الأقدس، فإن للإمامة أحكاماً شرعية مهمة، كما تقدم، فإذا لم يتم بدقة تحديد نظامها يلزم جعل الشارع الأقدس لأحكام الإمامة من دون تحديد موضوعها، وهو نقص في الدين والتشريع، ينزه عنه الإسلام العظيم، بل هو مناف لقوله تعالى: ﴿اليَومَ أكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتِي وَرَضِيتُ لَكُم الإسلاَمَ دِيناً﴾[24] وغيره مما دلّ على كمال الدين. 2ـ لأن الفراغ التشريعي في نظام السلطة سبب لإثارة المشاكل والفتنة والخلاف والتخبط بنحو لا يناسب حكمة الله تعالى ورحمته لعباده ولهذه الأمة بالخصوص. ولاسيما مع ما سبق في التمهيد من الأدلة الدالة على أن خلاف هذه الأمة لابد أن يقع بعد البينة، وبعد أن تكون معالم الحق واضحة جلية بيضاء ليلها كنهارها.
لابد من قيام الدليل الشرعي الشرط الثاني لنظام الشورى المدعى: أن تتم الأدلة الشرعية عليه بخصوصياته ودقائقه، وبصورة واضحة جلية، ولا يكفي اقتراحنا له بعد فرض كون منصب الإمامة شرعياً لابد من تصدي الشارع لجعله. كما لا يكفي فيه الاستحسانات والاستبعادات إذا لم تبلغ مرتبة الدليل الشرعي. بل لابد فيه من القوة والوضوح بنحو يناسب ما سبق من أن الخلاف بين المسلمين لابد أن يكون بعد البينة ووضوح الحق.
لابد من وجود فرقة ظاهرة تتبناه الشرط الثالث: أن يكون في المسلمين فرقة تتبنى النظام المدعى بتفاصيله متصلة بعصر النبي(صلى الله عليه وآله) باقية إلى الآن. لإجماع المسلمين على أن الأمة لا تجتمع على الضلال، وأن فيها في جميع العصور من هو على الحق. وبه فسّر قوله تعالى: ﴿وَمِمَّن خَلَقنَا أُمَّةٌ يَهدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعدِلُونَ﴾[25]. وتظافرت به أحاديث الإمامية والجمهور. فعن الربيع بن أنس: «قرأ النبي(صلى الله عليه وآله) هذه الآية فقال: إن من أمتي قوماً على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم»[26]. وفي حديث ثوبان: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك»[27]، ونحوهما غيرهما. فإذا لم يكن في الأمة طائفة ظاهرة من الصدر الأول حتى الآن تتبنى النظام المذكور كشف ذلك عن بطلانه، حتى لو حاول بعضهم التشبث له ببعض التقريبات، وسوقها دليلاً عليه. ولا يظن بأحد بعد الالتفات لهذه الشروط أن يتصدى لطرح نظام الشورى. ولاسيما مع ما أشرنا إليه آنفاً من أن أظهر فرقة تنكر النص وتحاول جعل البديل له هي فرقة الجمهور المعروفة بالسنة. فإن هذه الفرقة تصرّ جاهدة على شرعية جميع ما حصل في أمر الخلافة أو أكثره، مع وضوح عدم ابتناء ما حصل على الانضباط بنظام.
ما سبق في الشورى يجري في كل نظام يفترض ويجري هذا كله في كل نظام يفترض، حيث لابد من تحديد خصوصياته بنحو لا يكون فيه فراغ تشريعي، وبنحو من الوضوح في الأدلة وقوة الحجة لا يدع مجالاً للخلاف إلا عن عناد وشقاق أو تسامح وتفريط. كما أن اللازم على من يتبناه أن يجعله معياراً للحق والباطل، والهدى والضلال في كل ما حصل في عصور الإسلام الطويلة، لأن الحق واحد في هذه الشريعة الخاتمة الخالدة. وأن يثبت وجود طائفة ظاهرة في الأمة من الصدر الأول حتى الآن تتبنى النظام المذكور، لما سبق.
المقام الثاني
في تقييم نظام الشورى لا يخفى أن نظام الشورى وإن كان أفضل أنظمة الحكم بمنظار العصر، إلا أنه ثبت علمياً وعملياً أنه نظام فاشل في حفظ المبادئ التي يقوم عليها النظام، كخدمة الشعب المحكوم، وحفظ حقوق الإنسان، ونحو ذلك، حيث تتحكم فيه دواعي الإغراء، والتخويف، وقوى الإعلام والدعاية التي يسهل على أعداء تلك المبادئ، وعلى ذوي المصالح المشبوهة والشخصية، تسخيرها أو التعاون معها، لخدمة أغراضهم على حساب تلك المبادئ. وإن أدنى ملاحظة لأوضاع العالم الحاضر، الذي ينسب للتحضر، ويتبنى نظام الشورى، تجعل ذلك ظاهراً جلياً غنياً عن الاستدلال والإثبات، بذكر الشواهد واستطرادها. ويزداد الأمر تعقيداً في النظام الديني الذي يحتاج لإحاطة تامة بأحكام الدين وتشريعاته ولأمانة عالية تحمل على رعايته، وكلاهما مفقود عند الكثرة الكاثرة من الناس، الذين عليهم يرتكز نظام الشورى، ومنهم المنتخِب والمنتخَب. وبملاحظة ذلك يظهر أن تبني التشريع الإسلامي القويم لنظام الشورى مستلزم لقصوره عن تحقيق هدفه السامي، وهو حكومة الإسلام في الأرض، وتطبيق أحكامه وشريعته القويمة على أهلها. وهو ما ينزه عنه التشريع المذكور، تبعاً لتنزيه مشرعه الأعظم ـ وهو الله سبحانه وتعالى ـ عن كل نقص. وهذا وحده كافٍ في استيضاح عدم تبني الإسلام لنظام الشورى في الحكم بغض النظر عما سبق من عدم التحديد فيه. ومن جميع ما تقدم يتضح انحصار الأمر بالنصّ على الإمام من الله عزوجل العالم بالخفايا والعواقب، والمحيط بكل شيء، ولا يعجزه شيء، وأنه الطريق الوحيد الذي يصلح لحفظ الإسلام وحكمه في الأرض، وتطبيقه فيها مادام فيها من يجب عليه اعتناقه والتدين به. وعليه جرت الأديان السابقة ذات الأنظمة الإدارية كاليهودية، حيث لا إشكال في أن الحكومات المعترف بها شرعياً عند اليهود هي الحكومات التي يرأسها الحاكم المجعول من قبل الله تعالى، والذي يرجع في تعيينه للأنبياء وأوصيائهم، قال الله تعالى: ﴿ألم تَرَ إلَى المَلإ مِن بَنِي إسرائِيلَ مِن بَعدِ مُوسَى إذ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُم ابعَث لَنَا مَلِكاً نُقَاتِل فِي سَبِيلِ اللهِ﴾[28]. وما ندري بعد كل ذلك كيف يصرّ بعض الناس على أن في الأمة كفاءة لحكم نفسها على طبق الإسلام، وأنها قادرة على ذلك، من دون حاجة للنص الإلهي، غافلاً أو متغافلاً عن جميع ما سبق. ويزيد في وضوح ذلك ملاحظة واقع المسلمين المزري الذي ندعو للتخلص منه بالرجوع للإسلام. فإن أراد هؤلاء الحكم على النهج السابق ـ الذي يدينون بشرعيته ـ فكيف وهو الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه؟!. وإن أرادوا الحكم على نهج آخر أصلح، فلو كان هناك ما هو الأصلح من دون رجوع للنص، وقد شرعه الله تعالى فلِمَ لم يظهر حتى الآن، ولِمَ لم يعتمده الأولون وهم الأقرب لعصر التشريع والأعرف بتعاليم الشريعة وأحكامها؟! ولا سيما مع ما يعتقدونه فيهم من انهم القمة في الإخلاص والعدالة. ثم كيف يكون موقفنا مما حصل في عصور الإسلام الطويلة، وهل نقرّ بشرعيته أو بعدم شرعيته؟! ولكن لا ضابط للدعاوى والقناعات. وليس علينا إلا بيان الحقيقة وإيضاحها وجعلها في متناول الطالبين. ولا يهمنا بعد ذلك اقتناع الآخرين بها، وقبولهم لها، بل كل امرئ وما يختار، والحساب على الله تعالى يوم يعرض الناس عليه ويوقفون بين يديه، وهو الحكم العدل. ومنه عز وجل نستمد العون والتوفيق، والعصمة والتسديد. وهو حسبنا ونعم الوكيل.
من كتاب أصول العقيدة للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم
.......................................................................................................
[1] الكافي 1: 403 واللفظ له/ وبحار الأنوار 47: 365/ ورويت هذه الخطبة عند الجمهور مع اختلاف يسير في اللفظ في المستدرك على الصحيحين 1: 163 كتاب العلم/ وصحيح ابن حبان 1: 270 باب الزجر عن كتبة المرء السنن مخافة أن يتكل عليها دون الحفظ لها: ذكر رحمة الله جل وعلا من بلغ(صلى الله عليه وآله) حديثاً صحيحاً عنه/ والأحاديث المختارة 6: 308 فيما رواه عقبة بن وساج عن أنس/ وسنن الترمذي 5: 34 كتاب العلم عن رسول الله(صلى الله عليه وسلم): باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع/ وسنن الدارمي 1: 86 باب الاقتداء بالعلماء/ ومجمع الزوائد 1: 137، 138، 139 كتاب العلم: باب في سماع الحديث وتبليغه/ وسنن ابن ماجة 1: 84 باب من بلغ علماً/ ومسند أحمد 4: 82 في أول مسند المدنيين/ والمعجم الكبير 2: 126باب محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه/ وجامع العلوم والحكم 1: 32. وغيرها من المصادر الكثيرة . وقال في الكافي في (1: 403): «محمد بن الحسن عن بعض أصحابنا عن علي بن الحكم عن الحكم بن مسكين عن رجل من قريش من أهل مكة قال: قال سفيان الثوري: اذهب بنا إلى جعفر بن محمد. قال: فذهبت معه إليه، فوجدناه قد ركب دابته، فقال له سفيان: يا أبا عبد الله حدثنا بحديث خطبة رسول الله(صلى الله عليه وآله) في مسجد الخيف... قال: فنزل، فقال له سفيان: مر لي بدواة وقرطاس، حتى أثبته، فدعا به، ثم قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. خطبة رسول الله(صلى الله عليه وآله) في مسجد الخيف: «نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها، وبلغها من لم تبلغه...: ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم...» فكتبه سفيان، ثم عرضه عليه، وركب أبو عبد الله(عليه السلام). وجئت أنا وسفيان، فلما كنا في بعض الطريق قال لي: كما أنت حتى أنظر في هذا الحديث. فقلت له: قد والله ألزم أبو عبد الله رقبتك شيئاً لا يذهب من رقبتك أبداً. فقال: وأي شيء ذلك؟ فقلت له: ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله قد عرفناه، والنصيحة لأئمة المسلمين. من هؤلاء الأئمة الذين يجب علينا نصيحتهم؟! معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وكل من لا تجوز شهادته عندنا، ولا تجوز الصلاة خلفهم؟! وقوله: واللزوم لجماعتهم. فأي الجماعة؟! مرجئ يقول: من لم يصلّ ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح أمه فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل؟! أو قدري يقول: لا يكون ما شاء الله عز وجل، ويكون ما شاء إبليس؟! أو حروري يتبرأ من علي بن أبي طالب وشهد عليه بالكفر؟! أو جهمي يقول: إنما هي معرفة الله وحده ليس الإيمان شيء غيرها؟! قال: ويحك وأي شيء يقولون؟ قلت: يقولون إن علي بن أبي طالب والله الإمام الذي يجب علينا نصيحته، ولزوم جماعتهم أهل بيته. قال: فأخذ الكتاب فخرقه، ثم قال: لا تخبر بها أحداً». [2] نهج البلاغة 2: 40، 41. [3] ينابيع المودة 3: 372/ طبقات الحنفية: 457/ صحيح مسلم 3: 1478 كتاب الإمارة: باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن/ السنن الكبرى للبيهقي 8: 156 كتاب قتال أصل البغي: جماع أبواب الرعاة باب الترغيب في لزوم الجماعة والتشديد على من نزع من الطاعة/ تفسير ابن كثير 1: 518 في تفسير الآية (59) من سورة آل عمران/ مجمع الزوائد 5: 218 كتاب الخلافة: باب لزوم الجماعة وطاعة الأئمة والنهي عن قتالهم/ الكبائر للذهبي: 169 في الكبيرة (45) الغدر وعدم الوفاء بالعهد/ السنة لابن أبي عاصم 2: 503 باب في ذكر فضل تعزيز الأمير وتوقيره/ المعجم الكبير 19: 334 فيما رواه ذكوان أبو صالح السمان عن معاوية.
ورويت هذه الأحاديث أو ما يقرب منها في المصادر الشيعية ومنها: الكافي 1: 376 كتاب الحجة: باب من مات وليس له إمام من أئمة الهدى حديث: 1، 3، 2/ 1: 378 كتاب الحجة: باب ما يجب على الناس عند مضي الإمام حديث: 2. وراجع1: 180 كتاب الحجة: باب معرفة الإمام والرد إليه، وص:374 كتاب الحجة: باب من دان الله عزوجل بغير إمام من الله جلّ جلاله/ بحار الأنوار 23: 76ـ 95 باب: وجوب معرفة الإمام وأنه لا يعذر الناس بترك الولاية وأن من مات لا يعرف إمامه أو شك فيه مات ميتة جاهلية وكفر ونفاق. [4] صحيح مسلم 3: 1452 كتاب الإمارة: باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش/ صحيح ابن حبان 15: 43 باب إخباره(صلى الله عليه وسلم) عما يكون في أمته من الفتن والحوادث: ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث أن الخلفاء لا يكونون بعد المصطفى(صلى الله عليه وسلم) إلا اثني عشر/ المستدرك على الصحيحين 4: 546 كتاب الفتن والملاحم/ مسند أبي عوانة 4: 373 مبتدأ كتاب الأمراء: بيان عدد الخلفاء بعد رسول الله(صلى الله عليه وسلم) الذين ينصرون على من خالفهم ويعز الله بهم الدين وأنهم كلهم من قريش والدليل على إبطال قول الخوارج/ مسند أحمد 1: 398 مسند عبد الله بن مسعود(رضي الله عنه)، 5: 86، 87، 92 في حديث جابر بن سمرة(رضي الله عنه)/ مسند أبي يعلى 8: 444 ، 9: 222 مسند عبدالله بن مسعود/ المعجم الكبير 2: 199 فيما رواه عامر بن سعد بن أبي وقاص عن جابر بن سمرة: 253 فيما رواه الأسود بن سعيد الهمداني عن جابر بن سمرة، 10: 157 ومن مسند عبدالله بن مسعود(رضي الله عنه)/ المعجم الأوسط 4: 155، 6: 268/ الفتن لنعيم بن حماد 1: 95 في عدة ما يذكر من الخلفاء بعد رسول الله(صلى الله عليه وسلم) في هذه الأمة/ مسند ابن الجعد: 390/ البداية والنهاية 6: 248 الإخبار عن الأئمة الاثني عشر الذين كلهم من قريش/ الجامع الصغير 1: 350/ كنز العمال 12: 33 حديث: 33859، ص: 34 حديث: 33861، 6: 89 حديث: 14971/ تهذيب الكمال 3: 224 في ترجمة الأسود بن سعيد الهمداني/ تاريخ بغداد 6: 263 في ترجمة إسماعيل بن ذواد/ فتح الباري 13: 213/ تحفة الأحوذي 6: 394/ ميزان الاعتدال 1: 383 في ترجمة إسماعيل بن ذواد/ الكامل في ضعفاء الرجال 3: 123 في ترجمة ذواد بن علبة الحارثي. وغيرها من المصادر الكثيرة. [5] راجع كلام ابن حجر في فتح الباري 13: 211ـ215. [6] فتح الباري 13: 213/ فيض القدير 2: 459/ تاريخ بغداد 4: 37 في ترجمة أحمد أمير المؤمنين القادر بالله. [7] صحيح ابن حبان 1: 179 باب الاعتصام بالسنة وما يتعلق بها نقلاً وأمراً وزجراً: ذكر وصف الفرقة الناجية من بين الفرق التي تفترق عليها أمة المصطفى(صلى الله عليه وسلم)/ المستدرك على الصحيحين 1: 174، 175، 176 كتاب العلم، وقال بعد ذكر الحديث: «هذا حديث صحيح ليس له علة»/ سنن الترمذي 5: 44 كتاب العلم عن رسول الله(صلى الله عليه وسلم): باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع/ سنن الدارمي 1: 57 باب اتباع السنة. وغيرها من المصادر الكثيرة جداً. [8] المعجم الأوسط 3: 201، واللفظ له/ المعجم الكبير 2: 196 ما أسند جابر بن سمرة: باب عامر الشعبي عن جابر بن سمرة/ كنز العمال 12: 33 حديث: 33857. [9] مجمع الزوائد 5: 191 كتاب الخلافة: باب الخلفاء الاثني عشر، واللفظ له/ المعجم الكبير 2: 256 فيما رواه علي بن عمارة عن جابر بن سمرة/ المحدث الفاصل: 494/ فتح الباري 13: 212. [10] الثقات 1: 89ـ90 ذكر عرض رسول الله- نفسه على القبائل/ تاريخ الطبري 1: 556 ذكر الخبر عما كان من أمر النبي- عند ابتداء الله تعالى ذكره إياه بإكرامه بإرسال جبريل(عليه السلام) إليه بوحيه/ السيرة النبوية لابن هشام 2: 272 عرضه- نفسه على بني عامر/ البداية والنهاية 3: 139 فصل في عرض رسول الله- نفسه الكريمة على أحياء العرب/ السيرة الحلبية 2: 3/ الكامل في التاريخ 1: 609 ذكر وفاة أبي طالب وخديجة وعرض رسول الله نفسه على العرب/ الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء: 304. وغيرها من المصادر. [11] مسند أحمد 3: 441 حديث عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه(رضي الله عنهما)، واللفظ له/ السنن الكبرى للبيهقي 8: 145 كتاب قتال أهل البغي: جماع أبواب الرعاة: باب كيفية البيعة/ السنن الكبرى للنسائي 4: 421 كتاب البيعة: البيعة على السمع والطاعة4: 422 البيعة على القول بالعدل، و5: 211، 212 كتاب السير: البيعة/ مسند ابن الجعد: 261 شعبة عن سيار بن أبي سيار أبي الحكم العنزي/ سير أعلام النبلاء 2: 7 في ترجمة عبادة بن الصامت/ تذكرة الحفاظ 3: 1131 في ترجمة ابن عبد البر/ تاريخ دمشق 26: 196 في ترجمة عبادة بن الصامت/ صحيح ابن حبان 10: 413 باب بيعة الأئمة وما يستحب لهم: ذكر البيان بأن النصح لكل مسلم في البيعة التي وصفناها كان ذلك مع الإقرار بالسمع والطاعة/ مسند أبي عوانة 4: 407 بيان حظر منازعة الإمام أمره وأمر أمرائه ووجوب طاعتهم. [12] صحيح ابن حبان 15: 111 باب إخباره(صلى الله عليه وسلم) عما يكون في أمته من الفتن والحوادث: ذكر الإخبار بأن أول ما يظهر من نقض عرى الإسلام من جهة الأمراء فساد الحكم والحكام، واللفظ له/ المستدرك على الصحيحين 4: 104 كتاب الأحكام/ مجمع الزوائد 7: 281 كتاب الفتن: باب نقض عرى الإسلام/ مسند أحمد 5: 251 حديث أبي أمامة الباهلي الصدي بن عجلان بن عمرو بن وهب الباهلي عن النبي(صلى الله عليه وسلم)/ موارد الظمآن ج:1 ص:87 كتاب الصلاة: باب فيمن حافظ على الصلاة ومن تركها/ المعجم الكبير 8: 98 فيما رواه سليمان بن حبيب المحاربي قاضي عمر بن عبد العزيز عن أبي أمامة صدي بن عجلان/ شعب الإيمان 4: 326 الخامس والثلاثون من شعب الإيمان وهو باب في الأمانات وما يجب من أدائها إلى أهلها 6: 69 فصل في فضل الجماعة والألفة وكراهية الاختلاف والفرقة وما جاء في إكرام السلطان وتوقيره/ مسند الشاميين 2: 411 ما انتهى إلينا من مسند سليمان بن حبيب المحاربي: سليمان عن أبي أمامة الباهلي/ السنة لعبدالله بن أحمد 1: 356/ الترغيب والترهيب 1: 216 كتاب الصلاة: الترهيب من ترك الصلاة تعمداً وإخراجها عن وقتها تهاوناً/ تعظيم قدر الصلاة 1: 415 الأحاديث التي تدل على أن الأعمال داخلة في الإيمان/ الفردوس بمأثور الخطاب 3: 445/ فيض القدير 5: 263، 399. وغيرها من المصادر. [13] سورة طه: الآية 39. [14] سورة المائدة: الآية 3. [15] شرح نهج البلاغة 1: 220/ الإمامة والسياسة 1: 17ـ18 كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)/ تاريخ اليعقوبي 2: 125 خبر سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر. [16] صحيح البخاري 6: 2503، 2505 كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة: باب رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت/ صحيح ابن حبان 2: 148 باب حق الوالدين: ذكر الزجر عن أن يرغب المرء عن آبائه إذ استعمال ذلك ضرب من الكفر، ص: 155، 157 ذكر الزجر عن الرغبة عن الآباء إذ رغبة المرء عن أبيه ضرب من الكفر/ مجمع الزوائد 6: 5 كتاب الجهاد: باب تدوين العطاء/ السنن الكبرى للنسائي 4: 272، 273 كتاب الرجم: تثبيت الرجم/ المصنف لابن أبي شيبة 6: 453 كتاب السير: ما قالوا في الفروض وتدوين الدواوين، 7: 431 ما جاء في خلافة أبي بكر وسيرته في الردة/ المصنف لعبدالرزاق 5: 441، 445 كتاب المغازي: بيعة أبي بكر(رضي الله عنه) في سقيفة بني ساعدة/ مسند البزار 1: 302 ومما روى عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس عن عمر، ص: 410 ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أيضاً/ مسند أحمد 1ص: 55 في مسند عمر بن الخطاب(رضي الله عنه)/ مسند الشهاب 1: 237/ جامع العلوم والحكم: 386/ التمهيد لابن عبد البر 22: 154/ الثقات لابن حبان 2: 153، 156 كتاب الخلفاء: استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق(رضي الله عنه)/ الفصل للوصل المدرج 1: 490، 493/ الرياض النضرة 2: 202 الفصل الثالث عشر في ذكر خلافته وما يتعلق بها من الصحابة: ذكر بيعة السقيفة وما جرى فيها/ تاريخ الطبري 2: 235 حديث السقيفة/ السيرة النبوية 6: 78، 79 في أمر سقيفة بني ساعدة. وغيرها من المصادر. [17] تاريخ الطبري 4: 350 تمام الخبر عن سبب البيعة لأبي العباس عبد الله بن محمد بن علي وما كان من أمره/ مروج الذهب 3: 248ـ249 ذكر الدولة العباسية ولمع من أخبار مروان ومقتله وجوامع من حروبه وسيره: قول الراوندية في الخلافة. [18] تاريخ الطبري 4: 589 ذكر بعض سير المهدي وأخباره. [19] تجد ذلك كله في كتاب الكنى والألقاب 3: 233ـ236 في ترجمة الناصر لدين الله. [20] راجع الكنى والألقاب 3: 252 في ترجمة نصير الدين الطوسي. [21] غضب الزهراء عليه، ووصيتها بأن تدفن ليلاً، وعدم صلاتهم عليها، تجده في كل من صحيح البخاري 4: 1549، كتاب المغازي: باب غزوة خيبر، وج: 6 ص2474 كتاب الفرائض: باب قول النبي(صلى الله عليه وسلم): لا نورث ما تركنا صدقة/ وصحيح مسلم 3: 1380 كتاب الجهاد والسير: باب قول النبي(صلى الله عليه وسلم): لا نورث ما تركنا فهو صدقة/ وصحيح ابن حبان 11: 153 باب الغنائم: ذكر السبب الذي من أجله كان(صلى الله عليه وسلم) خمس خمسه وخمس الغنائم جميعاً/ ومسند أبي عوانة ج4 ص251 مبدأ كتاب الجهاد: باب الأخبار الدالة على الإباحة أن يعمل في أموال من لم يوجف عليه خيلاً ولا ركاب من المشركين مثل ما عمل النبي(صلى الله عليه وسلم) فإنها لا تورث/ والمصنف لعبدالرزاق 5: 472 في خصومة علي والعباس/ والطبقات الكبرى 2: 315 في ذكر ميراث رسول الله(صلى الله عليه وسلم) وما ترك/ والإمامة والسياسة 1: 17 كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)/ وطرح التثريب 1: 150 في ترجمة فاطمة/ والإصابة 8: 59 في ترجمة فاطمة، وغيرها من المصادر الكثيرة. [22] مقاتل الطالبيين: 99. [23] مقاتل الطالبيين: 186، 187، 188، 189، 190، 191، 192، 193، 194، 195، 196، 197/ تاريخ الطبري 4: 449، 450 ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله ومقتله. [24] سورة المائدة: الآية 3. [25] سورة الأعراف: الآية 131. [26] مجمع البيان 4: 503. [27] صحيح مسلم 3: 1523، واللفظ له: 1524 كتاب الإمارة: باب قوله(صلى الله عليه وسلم): لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم/ صحيح البخاري 3: 1331 كتاب المناقب: باب سؤال المشركين أن يريهم النبي(صلى الله عليه وسلم) آية فأراهم انشقاق القمر/ صحيح ابن حبان 1: 261 كتاب العلم: ذكر إثبات النصرة لأصحاب الحديث إلى قيام الساعة، 15: 248 باب وفاته(صلى الله عليه وسلم) ذكر البيان بأن الفتن إذا وقعت والآيات إذا ظهرت كان في خللها طائفة على الحق أبداً. وغيرها من المصادر الكثيرة جداً. [28] سورة البقرة: الآية 246.
|