|
بعثة موسى و هارون صلوات الله عليهما
وَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ قال كان فرعون يعبد الأصنام ثم ادعى بعد ذلك الربوبية فقال فرعون سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَ نَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَ إِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ قوله قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قال قال الذين آمنوا لموسى قد أوذينا قبل مجيئك يا موسى بقتل أولادنا و من بعد ما جئتنا لما حبسهم فرعون لإيمانهم بموسى فقال موسى عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ و معنى ينظر أي يرى كيف تعملون فوضع النظر مكان الرؤية و قوله وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ يعني السنين الجدبة لما أنزل الله عليهم الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم و أما قوله فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ قال الحسنة هاهنا الصحة و السلامة و الأمن و السعة وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ قال السيئة هاهنا الجوع و الخوف و المرض يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أي يتشأموا بموسى و من معه و أما قوله وَ قالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إلى قوله فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ فإنه لما سجد السحرة و آمن به الناس قال هامان لفرعون إن الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل فجاء إليه موسى فقال له خل عن بني إسرائيل فلم يفعل فأنزل الله عليهم في تلك السنة الطوفان فخرب دورهم و مساكنهم حتى خرجوا إلى البرية و ضربوا فيها الخيام فقال فرعون لموسى ادع ربك حتى يكف عنا الطوفان حتى أخلي عن بني إسرائيل و أصحابك فدعا موسى ربه فكف عنهم الطوفان و هم فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل فقال له هامان إن خليت عن بني إسرائيل غلبك موسى و أزال ملك فقبل منه و لم يخل عن بني إسرائيل فأنزل الله عليهم في السنة الثانية الجراد فجردت كل شيء كان لهم من النبت و الشجر حتى كانت تجرد شعرهم و لحيتهم فجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا و قال يا موسى ادع ربك أن يكف الجراد عنا حتى أخلي عن بني إسرائيل و أصحابك فدعا موسى ربه فكف عنهم الجراد فلم يدعه هامان أن يخلي عن بني إسرائيل فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة القمل فذهبت زروعهم و أصابتهم المجاعة فقال فرعون لموسى إن رفعت عنا القمل كففت عن بني إسرائيل فدعا موسى ربه حتى ذهب القمل و قال أول ما خلق الله القمل في ذلك الزمان فلم يخل عن بني إسرائيل فأرسل الله عليهم بعد ذلك الضفادع فكانت تكون في طعامهم و شرابهم و يقال إنها كانت تخرج من أدبارهم و آذانهم و آنافهم فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فجاءوا إلى موسى فقالوا ادع الله أن يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك و نرسل معك بني إسرائيل فدعا موسى ربه فرفع الله عنهم ذلك فلما أبوا أن يخلوا عن بني إسرائيل حول الله ماء النيل دما فكان القبطي يراه دما و الإسرائيلي يراه ماء فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء و إذا شربه القبطي كان دما فكان القبطي يقول للإسرائيلي خذ الماء في فمك و صبه في فمي فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فقالوا لموسى لئن رفع الله عنا الدم لنرسلن معك بني إسرائيل فلما رفع الله عنهم الدم غدروا و لم يخلوا عن بني إسرائيل فأرسل الله عليهم الرجز و هو الثلج و لم يروه قبل ذلك فماتوا فيه و جزعوا و أصابهم ما لم يعهدوه قبله ف قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ فدعا ربه فكشف عنهم الثلج فخلى عن بني إسرائيل فلما خلي عنهم اجتمعوا إلى موسى ع و خرج موسى من مصر و اجتمع عليه من كان هرب من فرعون و بلغ فرعون ذلك فقال له هامان قد نهيتك أن تخلي عن بني إسرائيل فقد اجتمعوا إليه فجزع فرعون و بعث في المدائن حاشرين و خرج في طلب موسى
|