|
في بيان أحكام المدود
المدّ لغة: الزيادة.
وفي الاصطلاح: هو إطالة الصوت بأحد من حروف المد الثلاثة:
وهي: الواو الساكنة، المضموم ما قبلها. والياء الساكنة، المكسور ما قبلها. والألف الساكنة، المفتوح ما قبلها.
قال تعالى: ( قالوا اُوذِينَا من قبل ).
وأنواعها عشرة: طبيعي وبدل وعوض وعارض للسكون ولين وصلة (صغرى وكبرى) ومتصل ومنفصل ولازم وفارق.
فالطبيعي هو المد الذي لا تقوم ذات الحرف إلّا به ومقداره حركتان نحو: (نُوحِيهَا).
وأمّا البدل: فهو أن يكون الهمز قبل حرف المد. نحو: أَاْمَنَ؛ ءِاْمان.
فتصبح بعد الإبدال، آمن، إيمان، ومقدار مدّه حركتان.
ووجه القصر فيه: إن علّة المد في كلّ من المد المنفصل والمتصل للتمكن من النطق بالهمز والهمز في البدل متقدم على حرف المد فليس هناك ما يدعوا له.
وأما العوض: فهو المد في حالة الوقف عوض عن التنوين المنصوب في حالة الوصل.
نحو: (و ملكاً كبيراً) ويمدّ بمقدار حركتين.
وأما العارض للسكون: فهو أن يكون بعد حرف المد متحرك، سكن في الوقف، وفي جواز مدّه ثلاثة أوجه:
الطول أو (الإشباع) والتوسط والقصر.
قال تعالى: ( الحمد للَّه ربّ العالمين ).
وأما اللين، فهو عبارة عن مد الواو، والياء الساكنتين، المفتوح ما قبلها، والساكن ما بعدها في حالة الوقف، وفي جواز مدّه كالعارض للسكون.
نحو: ( تميّز من الغَيْظ )، ( يرضى من القَوْل ).
وأما الصلة: فهو مد (هاء) الكناية إذا كان قبلها، وبعدها متحرك.
ويمدّ بمقدار حركتين، ويسمّى (صلة الصغرى).
فإن كان بعدها همزة قطع يجوز في مدها ثلاثة أوجه: القصر والتوسط وفويق التوسط ويسمى (صلة الكبرى) قالى تعالى: ( وانّه اَهْلَكَ عاداً الاولى ).
والصلة لجميع القراء، لأن الهاء حرف خفيّ فقوي بالصلة أي الهمزة.
وأما إذا كان قبلها أو بعدها ساكن أو تقع بين الساكنين فلا تمدّ نحو قوله تعالى: ( لاريب فِيهِ هُدى )، ( لَعَلِمَهُ الَّذين )، ( يَعْلَمْهُ اللَّه ).
ويستثنى من قوله تعالى: ( يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فِيه مُهانا ) بالمد، ( وان تشكروا يَرْضَهُ لَكُمْ) بالقصر برواية حفص عن عاصم.
فائدتان:
الاُولى: الأصل في (هاء) الضمير أن تكون مضمومة نحو: (لَهُ الملك) إلّا إذا سبقها كسرٌ أو ياء ساكنة، فإنها حينئذٍ تكسر. نحو: ( فِيهِ هُدىً )، ( فاخرج بِهِ ).
وأما في آية: ( ومن أو فى بماعاهد عَلَيْهُ اللَّه ) وفي آية: ( وما أنسانِيهُ إلّا الشيطان ان اذكره ).
قرأ حفص عن عاصم بضم هاء الضمير فيهما، والباقون بالكسر. فالضمير مضموم في الآيتين وما قبلها ياء ساكنة.
الثانية: كلمتا فواكه ونفقه، وأمثالهما في قوله تعالى: ( ان المتقين في ضلال وعيون وفواكِهَ )، ( قالوا يا شعيب ما نفقهُ ).
لا تعدّ الهاء من الضمير، بل هي من جزء الكلمة، ولا صلة فيها ابداً.
كلمتا أرْجِهْ وأ لْقِهْ في قوله تعالى: ( قالوا اَرْجِهْ واخاه )، ( اذهب بكتابى هذا فَاَلْقِهْ اليهم ). فيهما ست قراءات قرأ حفض بسكون الهاء وقفاً ووصلاً.
هاء السكت:
هو هاء يلحق بآخر الكملة، حفظاً لحركة آخرها وهي في أربع سورٍ:
1. لَم يَتسنَّهْ؛
2. فبهديهم اقتدِهْ؛
3. كتابِيَهْ، حسابِيَهْ، مالِيَهْ، سلطانِيَهْ؛
4. ماهِيَهْ.
وأما المتصل: فهو أن يكون حرف المد، والهمزة في كلمة واحدة نحو: شاء وجاء.
ومقدار مدّه على قراءة عاصم، التوسط، وفويق التوسط، والإشباع.
ثم اعلم: أن جميع القراء متفقون على عدم جواز قصر مدّ المتصل.
وأما المنفصل: فهو أن يكون حرف المدّ في آخر كلمة والهمز في أول كلمة اُخرى.
مثاله: ( يآ أيها الرسول )، ( ومآ أدريك ).
القراء فيه على ثمانية أوجه:
ورواية حفص عن عاصم هي: القصر والتوسط وفويق التوسط.
وأما اللازم: فهو أن يكون بعد حرف المد حرف ساكن.
نحو: ( ولا الضا لّين ).
وينقسم إلى قسمين كلمي وحرفي، وكلّ واحد منهما إلى مثقل ومخفف.
(الأول) المد اللازم المثقل الكلمي:
وهو أن يكون بعد حرف المد سكون أصلي في كلمة قال تعالى: ( الحآقّة ما الحآقّة ).
وحكم مدّه ست حركات لجميع القراء.
(الثاني) المد اللازم المخفف الكلمي:
وهو أن يكون بعد حرف المد حرف ساكن في كلمة نحو: ( آلْن وقد كنتم ).
( الآنَ وقد عصيت ).
وحكم المدفيه ست حركات.
(الثالث) المد اللازم الحرفي المثقل:
وهو يختص بقواتح السور التي هجاؤها ثلاثة أحرف، بمعنى أن الحرف الثاني حرف مد، والثالث ساكن مدغم نحو: الم.
(الرابع) المد اللازم الحرفي المخفف:
وهو أن يكون الحرف في فواتح السور هجاؤه ثلاثة أحرف، إذا لم يكن الحرف الثالث مدغماً فيه. قال تعالى: ( ق والقران المجيد ).
والنوعان يمدّان بمقدار ست حركات.
فائدة:
الضابط في المد اللازم الحرفي، إن الحروف التي تجب أن تمدّ ست حركات سواء كانت مدغمة أو غير مدغمة ثمانية وهي: السين والصاد والعين والقاف والكاف واللام والميم والنون.
ويستثنى العين من سوريتي مريم والشورى في قوله تعالى: ( كهيعص )، ( حم عسق ).
فإن لها وجهين، الطول والتوسط. قال الشاطبي: والطول أفضل.
وأما الحروف التي تجب أن تمدّ حركتين وهي خمسة أحرف: الراء والحاء والطاء والهاء والياء. والذي لا مدّ فيه أصلاً وهي الألف.
المجموعة في قولك: (صِراطُ عَلَيٍّ حقٌّ نُمسِكُهُ).
وليعلم: أن كل حرف وضعه على ثلاثة أحرف، وليس وسطه حرف مدّ ساكناً، لاتمد أصلاً نحو: عَلَى.
ملاحظة:
ينقسم المد من حيث الصفة إلى أصلي وفرعي:
فالأصلي هو المد الطبيعي والعوض والصلة الصغرى والباقي فرعي، لأنه يتوقف على سبب، وهو السكون أو الهمز.
قيل أقوى المدود: اللازم، فالمتصل، فالعارض للسكون، فالمنفصل، فالبدل.
وقد اُشير إليه في هذا البيت:
أقوى المدود لازم فما اتصلْ
فعارض فذو انفصال فبدل
وإذا اجتمع سببان من أسباب المد (قوي وضعيف).
اُلغي الضعيف، وعمل بالقوي. نحو: ( ولا آمّين البيت الحرام ).
ففي (آمّين) مدّ بدل ولازم، فيلغى البدل، لأنه ضعيف ويعمل باللازم، لأنه القوي.
وأما مد الفارق: فهو أن يدخل همز الاستفهام على الاسم(68) المعرّف ب (ال) وتبدل ألف (ال) التعريف ألفاً مدّية ليكون فرقاً بين الاستفهام والخبر، ولولا المدّ لتوهم أنه خبر لا استفهام. نحو: ( قل آللَّه )، ( قل آلذكرين ).
وقد أجمع القراء على إبقاء همزة الوصل وعلى تغييرها، ونقل عنهم في كيفية هذا التغيير وجهان:
(الأول) إبدالها(69) ألفاً خالصة مع إشباع المد للساكنين(70).
(الثاني) تسهيلها بين بين مع القصر.
|